النويري
146
نهاية الأرب في فنون الأدب
السن ثلاثمائة وتسعون سنة « 1 » ، فلما تأملنى قال : أحسبك تيميا « 2 » فقلت : نعم ، أنا من تيم ابن مرّة ؛ أنا عبد اللَّه بن عثمان بن عامر وبن عمرو بن كعب بن سعد « 3 » بن تيم بن مرّة ، قال : بقيت « 4 » لي فيك واحدة ، قلت : ما هي ؟ قال : اكشف لي عن بطنك ، قلت : لا أفعل أو تخبرني لم ذلك ، فقال : إني لأجد في العلم الصّحيح الصادق أن نبيّا يبعث بالحرم يعاونه على أمره فتى وكهل ، فأما الفتى فخوّاض غمرات ، وكشّاف معضلات ، وأما الكهل فأبيض نحيف ، على بطنه شامة ، وعلى فخذه اليسرى علامة ، ولا « 5 » عليك أن تريني ما خفى علىّ ؛ قال أبو بكر رضى اللَّه عنه : فكشفت له عن بطني ، فرأى شامة سوداء فوق سرّتى ، فقال : هو أنت وربّ « 6 » الكعبة ، وإني متقدّم إليك في أمر فاحذره ، قلت : وما هو ؟ قال إياك والميل عن الهدى وتمسّك بالطريقة المثلى ، وخف اللَّه عزّ وجلّ فيما أعطاك وخوّلك . قال أبو بكر رضى اللَّه عنه : فقضيت باليمن أربى ، ثم أتيت الشيخ لأودّعه ، فقال « 7 » : أحامل أنت منّى أنباء إلى ذلك النّبىّ ؟ قلت « 8 » : نعم ، فأنشأ يقول :
--> « 1 » ابن ظفر : « من السن ثلاثة وتسعون » . « 2 » في خير البشر لابن ظفر : « أحسبك حرميا ، فقال أبو بكر : فقلت » ، وفى السيرة الحلبية 1 : 275 : « أحسبك حرميا ، أحسبك قرشيا ، أحسبك تيميا » . وانظر الزرقاني 1 : 240 . « 3 » في خير البشر : « بن سعيد » . « 4 » في الأصل : « لقيت » ، تصحيف . والتصويب عن خير البشر ، والسيرة الحلبية 1 : 275 . « 5 » في خير البشر : « فلا عليك » . « 6 » في خير البشر والسيرة الحلبية 1 : 275 وشرح المواهب 1 : 240 : « أنت هو » . « 7 » كذا في السيرة الحلبية 1 : 275 ، ورواية ابن ظفر في خير البشر : « الشيخ أودّعه » . « 8 » في خير البشر ، وشرح المواهب 1 : 240 : « أحامل أنت منى أبياتا إلى ذلك النبي ، فقلت » ، وفى السيرة الحلبية : « أحافظ عنى أبياتا في الشعر قلتها في ذلك النبي ، قلت نعم » .